الميرزا القمي

223

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

أقول : ويظهر من التذكرة في أواخر المطلب الخامس من باب الاعتكاف ، جواز الخروج لكلّ القُرُبات عندنا ( 1 ) ، وهو مشعر بدعوى الإجماع . وفي رواية ميمون السابقة إشارة إلى أنّ كلّ ما كان ثوابه عظيماً أو أعظم من الاعتكاف جاز الخروج له ( 2 ) ، والرواية وإن كانت ضعيفة ( 3 ) ، ولكن ورودها في الفقيه وعمل الأصحاب على مقتضاها يؤيّد العمل بها . مع أنّ لنا أن نقول : إنّ النسبة بين ما دلّ على المنع عن الخروج ، وما دلّ على رجحان تلك الطاعات والعبادات وإن كانت مستلزمة للخروج عن المقام عموم من وجه ، ولم يثبت كون أخبار المنع أخصّ مطلقاً حتّى يلزم تقديمه ؛ لاحتمال أن يكون المراد من المذكورات في الاستثناء المثال ، لا الخصوصية ، غاية الأمر حصول الاحتمال في المخصص من أجل هذا الاحتمال ، ولا حجية في العام المخصص بالمجمل . ولكن ذلك يحتاج إلى التدرّب واستقراء كلماتهم ، وملاحظة فتاويهم في إخراج ما ليس بداخل في المستثنى . فكلَّما ثبتت أفضليته من الاعتكاف ، فهو مرجح للخروج له ، وما لم تثبت أفضليته ، فما ثبتت مرجوحيّته بالنسبة إلى الاعتكاف فيرجح المنع ، وما تساوى فيه الأمران فيقع الإشكال من جهة أصالة البراءة ، وأصالة عدم تحقّق الاعتكاف المطلوب ، ولعلّ ترجيح أصل البراءة أولى ، ما لم يخرج الاعتكاف عن هيئته بحيث يصحّ سلب اسم الاعتكاف عنه . وهذه قاعدة كلية ، فيكون كلّ ما ذكره الأصحاب على سبيل التنصيص ، إما من قبيل المثال ، أو لعدم ثبوت أفضلية غيرها عندهم ، أو لأجل ورودها بالخصوص في النصوص ، ونحن أيضاً نقتفي أثرهم في ذكرها مفصّلًا .

--> ( 1 ) التذكرة 6 : 310 . ( 2 ) الفقيه 2 : 123 ح 538 ، الوسائل 7 : 409 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 4 . ( 3 ) بالإرسال وجهالة الراوي وضعف الطريق ، راجع معجم رجال الحديث 19 : 114 الرقم 12944 .